الشيخ الطبرسي

388

تفسير مجمع البيان

نصب . قال النابغة : ( كليني لهم يا أميمة ناصب ) ( 1 ) . المعنى : ثم أتم سبحانه تعداد نعمه على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( ألم نشرح لك صدرك ) روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لقد سألت ربي مسألة وددت أني لم أساله . قلت : أي رب ! إنه قد كان أنبياء قبلي ، منهم من سخرت له الريح ، ومنهم من كان يحي الموتى . قال فقال : ( ألم أجدك يتيما فآويتك ) قال : قلت بلى . قال : ألم أجدك ضالا فهديتك قال : ( قلت بلى ، أي رب ) . قال : ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك قال : قلت بلى أي رب . والمعنى ألم نفتح لك صدرك ، ونوسع قلبك بالنبوة والعلم ، حتى قمت بأداء الرسالة ، وصبرت على المكاره ، واحتمال الأذى ، واطمأننت إلى الإيمان ، فلم تضق به ذرعا ، ومنه تشريح اللحم ، لأنه فتحه بترقيقه ، فشرح سبحانه صدره بأن ملأه علما وحكمة ، ورزقه حفظ القرآن ، وشرائع الاسلام ، ومن عليه بالصبر والاحتمال . وقيل : إنه صلى الله عليه وآله وسلم كان قد ضاق صدره بمعاداة الجن والإنس إياه ، ومناصبتهم له ، فآتاه من الآيات ما اتسع به صدره ، بكل ما حمله الله إياه ، وأمره به ، وذلك من أعظم النعم ، عن البلخي . وقيل : معناه ألم نشرح صدرك بإذهاب الشواغل التي تصد عن إدراك الحق . وعن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل : يا رسول الله أينشرح الصدر ؟ قال : نعم . قالوا : يا رسول الله ! وهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال : نعم التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإعداد للموت قبل نزول الموت . ومعنى الاستفهام في الآية التقرير أي : قد فعلنا ذلك ، ويدل عليه قوله في العطف عليه : ( ووضعنا عنك وزرك ) أي وحططنا عنك وزرك . ( الذي أنقض ظهرك ) أي أثقله حتى سمع له نقيض أي صوت ، عن الزجاج قال : وهذا مثل معناه أنه لو كان حملا لسمع نقيض ظهره . وقيل : إن المراد به تخفيف أعباء النبوة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها ، سهل الله ذلك عليه ، حتى تيسر له ، ومن عليه بذلك ، عن أبي عبيدة ، وعبد العزيز بن يحيى . وقيل : معناه وأزلنا عنك همومك التي أثقلتك من أذى الكفار ، فشبه الهموم بالحمل ، والعرب

--> ( 1 ) وعجزه : ( وليل أقاسيه بطئ الكواكب ) والشعر في ( جامع الشواهد ) .